الفقراء, يوحّدهم ايمانهم بالرغيف, ولا تفرّقهم الآيات القليلة التي كانوا يعرفونها. صلوتهم, تشبه الشبع بعد خير الطعام. هكذا قالها الكاتب اللبناني نصري الصايغ في كتابه ”لست لبنانياً بعد في مديح الطائفية”.
لمن لم يقرأ كتاب الصايغ ويتعظ به، ولأغلب اللبنانيين الذين لم يوحدهم يوماً ايمانهم بالرغيف ولطالما فرقت بينهم الطوائف والزعامات وحالت دون أن يدركوا مدى التخبط والتشرذم الذي يغرقون فيه، تأتي الروسية “اولغا” لتذكرهم بأن الطبيعة لا دين لها و لا تأتمر بزعاماتهم في لبنان ولا حتى زعامات زعاماتهم خارج لبنان.
مع أن التاريخ، البعيد منه والقريب، لا يدل إلى أن اللبنانيين سوف يتعلمون يوماً من اخطائهم ، لا بد من إستخدام الفرصة و إستخلاص العبر من المصائب التي خلفتها العاصفة اولغا في لبنان:
-
الواضح والذي لا لغط عليه هو أن البلد واقف على “صوص ونقطة”، وأن إن السير بالأمور على “ما يقدر الله” هي إستراتيجية غير فعالة. مثلاً، لا يجوز الإتكال على ما خلفه لنا الجنرال غورو والمفوض السامي هنري فيرناند دينتز من شبكات صرف صحي وبنى تحتية. لقد اتكلنا على انجازات الإنتداب الفرنسي بما فيه الكفاية في مجالات التربية، صناعة النبيذ وبالأخص تبني اللغة الفرنسية كلغة عامية و إستبدال حرف “الراء” بحرف “الغين”. المجارير ومجاري الأنهر التي ورثناها من الإنتداب الفرنسي لن تصلح بعد مرور ٧٠ عاماً وبحاجة إلى صيانة دائمة.الطبيعة لا تميز بين شيعي، سني، ماروني ، درزي ولا حتى الأقليات يحصلون على شفقة آلهة العواصف والأمطار. قد ينفع المزاح بين الموارنة والروم أرثودكس قرابة أعياد الشعانين و الفصح بإستخدام هطول الأمطار للدلالة على “العيد المظبوط”، ولكن العاصفة هذه المرة لم تكن مزحة وخلفت وراءها دمار شامل وأردت بأرواح كثيرة. هذا درس مهم جداً في داخل النسيج اللبناني الهش حيث كل طائفة تستقوي بزعمائها واقطاعييها، فيتكل أبناء الطائفة على هذا الزعيم وذاك لتخليص أمورهم. ولكن أين زعماؤكم ومرشدوكم الروحيون الآن؟ فليقل لأحداً : هل ميزت الفيضانات بين انطلياس المسيحية وحي السلم الشيعي وصيدا السنية؟ هل كانت مياه انطلياس مثلاً مياه مباركة تحولت إلى نبيذ فاخر ، أم هل كانت المياه التي غمرت منزل وأحياء حي السلم مياه زمزم؟ قد أن الأوان أن يدرك اللبنانيون أنه كلما فرقت بينهم الطائفية والمذهبية كلما كبرت المصيبة التي جمعت بينهم.
- الطبيعة لا تميز بين شيعي، سني، ماروني ، درزي ولا حتى الأقليات يحصلون على شفقة آلهة العواصف والأمطار. قد ينفع المزاح بين الموارنة والروم أرثودكس قرابة أعياد الشعانين و الفصح بإستخدام هطول الأمطار للدلالة على “العيد المظبوط”، ولكن العاصفة هذه المرة لم تكن مزحة وخلفت وراءها دمار شامل وأردت بأرواح كثيرة. هذا درس مهم جداً في داخل النسيج اللبناني الهش حيث كل طائفة تستقوي بزعمائها واقطاعييها، فيتكل أبناء الطائفة على هذا الزعيم وذاك لتخليص أمورهم. ولكن أين زعماؤكم ومرشدوكم الروحيون الآن؟ فليقل لأحداً : هل ميزت الفيضانات بين انطلياس المسيحية وحي السلم الشيعي وصيدا السنية؟ هل كانت مياه انطلياس مثلاً مياه مباركة تحولت إلى نبيذ فاخر ، أم هل كانت المياه التي غمرت منزل وأحياء حي السلم مياه زمزم؟ قد أن الأوان أن يدرك اللبنانيون أنه كلما فرقت بينهم الطائفية والمذهبية كلما كبرت المصيبة التي جمعت بينهم.
-
الإهمال له عواقب. مجاري الأنهر بنيت لتخدم هدف أساسي وجوهري، فتجد فيها مياه الأمطار والثلوج مساراً سليماً معداً لها بعيداً عن معلم التمدن ، فتصب في البحر. إن كرم أخلاق الطبيعة في السنوات العابرة لا يعني التطاول في التمادي على منطق العلوم الجيولوجية والهندسة المدنية، فنستباح مجاري المياه وتبنى العمارات و الجسور بجوار النهر. أما النفايات التي نتخلص منها عبر التلويح بها إلى ما وراء الجدار الذي يشكل مجرى النهر، فهي لا تتبخر بمجرد أن خرجت من المنزل وغابت عن انظارنا. نعم ،صدق!!! هذا الكيس الأزرق الذي رميته في شهر آب في عز الحر لتوفر على نفسك مشوار تحت الشمس الحارقة، هو نفسه الكيس الذي حمله الفيضان إلى داخل غرفة النوم، فقبل أن تعود المياه إلى مجاريها، حرصت أن تعود الزبالة إلى اصحابها.
- “يلي بيشتريك، ببيعك”. هذا مثل لبناني متداول، ولكن شأنه شأن اخواته من الأمثال التي لطالما رددها اللبناني دون أن يدرك معناها أو يتعظ بها. أتذكر ذلك الزعيم الذي زار الحي في عام ٢٠٠٩، عرض عليك مندوبه مبلغ زهيد كي تقترع له، و أمطرك بوابل من الوعود بقلب المنطقة رأساً على عقب و تحويلها سويسرا الشرق؟ أتذكر الحزب أو التيار الذي يتكلم بإسمك كل يوم تسطع فيه شمس، و تضع اشارته على سيارتك، تشارك خطابات زعيمه على Facebook و-Twitter، و تستميت دفاعاً عن مواقفه أمام زملائك؟ أتذكر زعيم الحي الذي “ما الك غيرو” عندما تحتاج إلى خدمة أو وظيفة؟ أين هم جميعهم الآن ؟ بينما هم يقبعون في قصورهم، أو في فندق في وسط البلاد على حساب الضرائب التي تدفعها أنت، أو يتمخترون في أروقة باريس وبوينس ايرس، تتبيت أنت عند الأقارب والأصدقاء أو تسبح في الوحل والخرى؟ لم يتجرء أحد منهم على النزول إلى الشارع و تفقد الأضرار، لم يتنازل أحد منهم عن مرتبه الإلهية ليخلع ربطة عنقه الإيطالية أو قميصه الفرنسية، فيلبس الجزمة الوطنية ويجرف الأتربة العالقة على الأرصفة وفي صدور المنازل.
- الرشوة، الزعبرة، المحسوبية ، الفساد و عدم المحاسبة، كلها لعنات مهما طل الزمن عليها سوف تعود لتلاحقك. هل تذكرالمبنى الذي بنيته العام المنصرم من دون رخصة، فرشيت المفتش عند زار الموقع؟ ها هو الأن قد تحول الطابق السفلي من بركة سمك . هل تذكر أخر فاتورة كهرباء دفعتها؟ طبعاً لا تذكر، فمنذ أن “علقت” على الشبكة وأنت لم ترى وجه الجابي. ها هي الأن الكهرباء مقطوعة نهائياً، وعمال المؤسسة في حل إضراب لأنهم لا يحصلون على مستحقاتهم، تلك المستحقات التي تمتنع عن دفعها حرضتك. تريد أن تنتقد الدولة وتكسيرها في تقديم الخدمات، هذا ما دفعك إلى السرقة من الشبكة في الأساس؟ طبعاً، عدم المحاسبة والفساد هما أصل العلة. لو انتخبت ممثلين يكترثون إلى مصلحة شعبهم و يعملون بضمير، لما وصل الفساد من جابي الكهرباء إلى الوزير، فمنه إلى التيار، فالزعيم والمناصر……










بالفعل شعبنا لا يتعلم ولا حتى من تجاربه وعذاباته. لاحظت في احد التقارير الاخبارية التلفزيونية من منطقة متضررة ان احد المواطنين راح يشكر الاحزاب على اهتمامها بالسكان مدعيا ان وزارة الاشغال لا تهتم لمشاكل المنطقة في الوقت الذي كانت جرافة وزارة الاشغال تعمل على ازالة الوحول خلف هذا المواطن نفسه خلال التقرير. لماذا اصرار اللبنانيين على التزلم للاحزاب والطوائف رغم ان زعماءها هم سبب البلاء. الزعماء منشغلون بتفصيل قانون انتخاب على قياسهم. لكن العاصفة عندما اتت لم تأت بناء على قانون الستين ولا على القانون الارثوذكسي. يقول المثل “دود الخل منّو وفيه” ونحن بلاؤنا منا وفينا.
أوقات أسأل نفسي، من الواضح أنا هذا البلد لن يتغير، فلماذا أتعب قلبي بهمومه وأبني حياتي على أساس العودة … غريب عقل الإنسان …