وبعد صيام طويل، فطروا على قشرة بصل

“صام، صام، صام… آخر شي فطر على بصلة”

هكذا كانت تصف جدتي حالة جارها الذي كلما فاتحه أحد عن سبب عدم زواجه، كان يرد معللاً إنه ينتظر الإمرأة المناسبة، إلى أن تزوج وهو في الرابعة والأربعين من عمره من صبية حسناء امضت معه ما لا يزيد على ٧ أشهر، هاربة في ليلة صيف مع جنى عمره، مفرغة رصيده المصرفي من دون أن يدري…

وإذا سألت جدتي اليوم عن اللجنة النيابية المشتركة، فلا شك أنها سوف تصف وضع هذه اللجنة بالعبارة ذاتها. لمن لم يتسنى له الإطلاع على آخر انجازات هذه اللجنة اليكم التالي:

بعد أكثر من شهر من المشاورات والإستشارات، بعد البدء بقانون ال ١٧ دائرة، إلى ال ٥٠ دائرة، ومنه إلى القانون الارثودكسي، من ثم إلى قانون المختلط، عادت هذه اللجنة إلى نقطة الإنطلاق في هذه الدائرة واستقرت على إقرار المادة الأولى، والوحيدة حتى الأن، وهي زيادة عدد أعضاء مجلس النواب من ١٢٨ نائباً إلى ١٣٤ نائباً. طبعاً الهدف من خطوات جبارة كهذه، هي تعزيز المحاصصة الطائفية و زيادة عدد الشرائح الممثلة. فقد تم زيادة ستة مقاعد نيابية على مجلس النواب، فقط من أجل تمثيل طائفة السريان في لبنان، التي يبلغ عدد أعضائها ٢٦,٧٠٠ وهي غير ممثلة بينما الطائفة العلوية يبلغ عدد افرادها ٢٦٬١٠٠ وهي ممثلة بنائبين. وبما أنه لا يمكن إضافة نائب مسيحي من دون إضافة نائب مسلم، وبما أن طائفة النائب المسلم الإضافي لا بد من أن تخلق رفض من قبل باقي الطوائف المسلمة المتناحرة على المقاعد، كان لا بد من إرضاء الطوائف الثلاث، فتم إضافة نائبين مسيحيين بظهر البيعة…

الأسوأ من هذا المنطق الشاذ بأكمله هو أن النائب الذي قدم الإقتراح هو النائب الوحيد في اللجنة الذي كنت شخصياً متفائلاً بخطابه السياسي ومنطقه الوطني، ولكن يبدو أن المنطق الأعوج سيد نفسه في هذا البلد…

إذاً، وبعد إنتظار طويل، وبعد اللف والدوران، بعد عشرات ساعات المشاورات و المناورات السياسية، ها هي أولى بوادر الخير، ها هي أولى براعم الأمل بقانون عصري جديد ينقل لبنان إلى عالم التمدن والتطور….

إذا كان ١٢٨ غير كفوء لا يكفون لتدمير البلد، و هدر المال العام، و التخابط بالكراسي وأكواب المياه مباشرة على شاشات التلفزة، و توزيع الزفت الإنتخابي، و التغيب عن حضور جلسات المجلس…

اليكم ٦ آخرين…

هيك هيك البلد خربان، إنو ستة بالزايد شو رح يأثروا؟ شو وقفت عليهم يعني ؟؟؟

أما استباقاً لردود من سوف تأتي بهم الشبكة العنكبوتية إلى هذه الصفحة من الذين سوف يدافعون عن حقوق الأقليات، ورداً على  النائب الذي تقدم بهذا الإقتراح و علل توجهه هذا عبر صفحته الفايسبوكية، اليكم الأفكار التالية:

  • لنسلم جدلاً أن النظام الحالي عقيم و فاقد الصلاحية، ونتيجة ذلك إنعدام الكفاءة في كافة أعضاء المجلس، أليس من الحري تحسين النظام قبل إضافة عبء إضافي على مجلس غير فعال، كي لا نقول إضافة أتباع على قطيع يديره ما لا يزيد عن رعيان خمسة أو ستة؟
  • لا شك أنه من حق السريان في التمثيل في المجلس نسبة إلى اعدادهم ومقارنة هذه الإعداد مع الطوائف الأخرى الممثلة بالرغم من عددها الأقل. ولكن سؤال يطرح؟ هل من المعقول زيادة ٦ نواب من أجل تمثيل طائفة واحدة؟ في زمن يعاني لبنان أزمة إقتصادية هائلة، في ظل ركود سياحي وإقتصادي، في زمان فساد مستشري في كافة مؤسساته، في زمن لا تخطى فيه نسبة النمو الواحد في المئة (إذا كان من نمو يذكر أساساً)، هل يبدو منطقياً زيادة مصاريف الدولة بدل من تشحيلها، بغض النظر عن قيمة هذه المصاريف ونسبتها من الإجمالي العام؟ وإذا كان لا بد من ضرورة ماسة إلى تمثيل هذه الطائفة بشكل لا يحتمل أي تأخير، أليس من المفترض إعتماد المنطق نفسه الذي يفرض إضافة هذا المقعد، و إنتقاص مقعد من الطائفة العلوية إذا أنها تمتع بنائبين بينما عددها أكل من الطائفة السريانية ؟ إذا اردنا السير بمنطق معين، لا بد من تطبيقه بموضوعية و بطريقة علمية، أما الطريقة التي تم اعتمادها فهي تتماشى مع سائر الترقيعات المتبعة في هذا لبلد، حيث لا يتم إقرار أي قانون أو حتى تعيين أي موظف من دون ارضاء جميع الطوائف والملل.
  • الذي يزعم أنه مع بناء دولة لبنانية مدنية ومتماسكة، دولة لجميع ابنائها، دولة مدنية لا مركزية، لا يقبل بإتخاذ خطوات تتعرض مع هذه المبادئ، لا بل تأخذ البلد في ألإتجاه المعاكس كلياً، وحتى لو كانت هذه الخطوات مؤقتة. من غير المنطقي والمقبول أن ننادي بدولة مدنية، وقانون عصري يأتي بنواب كفوئين يمثلون الناخبين، وعملياً نتبنى قرارات تزيد التين بلة، فتزيد الحصص الطائفية وتعزز من التمثيل الطائفي، فتضيف نواباً لسنا بحاجة إليهم، يملأون مقاعد ويتقاضون رواتب من دون أن يشرعوا أو حتى أن يحضروا الجلسات. نعم، النائب نفسه تقدم بمشروع قانون يهدف إلى خصم ٢٥٠,٠٠٠ ل.ل. عن كل جلسة لا يحضرها النائب، وهو مشكور ومدعوم في هذه الخطوة، ولكن لا يجوز أن نغرز السكين بيد ونعالج الجرح باليد الأخرى….

في ختام هذا التعليق، أتذكر أن الطوائف الكاثوليكية في زمن الصوم، وأتمنى لهم ولسائر اللبنانيين الا يفطروا على بصل…

لمتابعةهذه المدونة على فيسبوك، انقر هنا .

blog5

blog3

الصور من حملة إسترجاع البرلمان. http://www.vote2013.com

blog4

الصور من حملة إسترجاع البرلمان. http://www.vote2013.com

الصور من حملة إسترجاع البرلمان. www.vote2013.com

الصور من حملة إسترجاع البرلمان. http://www.vote2013.com

About these ads

About adelnehmeh

Another creature inhabiting the earth, unique but still so common.
This entry was posted in Arabic writings, Lebanon, political activism and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

One Response to وبعد صيام طويل، فطروا على قشرة بصل

  1. Sami says:

    Sad and disappointing, but should not be surprise to us. When did they ever do something good to the people and our beautiful Lebanon. Name one!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s