أنا ضحية #مش_شهيد

محمد الشعار، شاب لبناني في السادسة عشر من عمره، سقط ضحية بريئة في تفجير ستاركو في بيروت الذي استهدف الوزير السابق والقيادي في تيار المستقبل محمد شطح. محمد شطح ليس السياسي الأول الذي تغتاله يد الإجرام في لبنان، ولكن محمد الشعار سرق قلوب الملايين من اللبنانيين على أثر إنتشار صورته على إسلوب “selfie” مع رفاقه قبل ثوان من الإنفجار.

محمد الشعار ليس شهيداً، فهو لم يختار القتال إلى جانب طرف ضد آخر.

محمد الشعار ليس شهيداً، فهو لم يدعم العنف ولم يكن مستعداً لتضحية بحياته من أجل قضايا سياسية أو دينية.

محمد الشعار ليس شهيداً، محمد الشعار ضحية.

محمد الشعار، مثله مثل أي شاب لبناني أو صبية لبنانية ، ضحية نظام سياسي فاشل. حان الوقت أن يستيقظ شباب لبنان من سباتهم، أن يشلحوا ثياب الخرفان التبعية ويخرقوا جدار الصمت. حان الوقت أن يتحرك شباب لبنان، ليس في مسيرة شموع، أو حملة على مواقع التواصل الإجتماعي، أو مظاهرة يافطات وهتافات لفترة ساعة أو اثنتين.

حان الوقت أن ينتفض شباب لبنان إنتفاضة فكرية، إنتفاضة تحطم قيود التبعية العمياء لزعماء الطوائف وأمراء الحروب، أن ينظموا حزب سياسي مستقل، أن يحاسبوا ممثليهم ويطالبوا بتمثيلهم.

ها هو محمد الشعار، شاب لبناني آخر يحرق قلب أمه ويسرق دموع أبيه، فيتسغل موته لقضايا سياسية. ولكن وفاة محمد الشعار قد حركت ضمائر اصدقائه و أتربائه من اللبنانيين الذين ضاقوا ذرعاً من التضحية بدمائهم لخدمة مصالح أهل السياسة. على أثر مراسم دفن محمد الشعار، نشأت صفحة ” أنا مش شهيد – IAmNotAMartyr” على موقع Facebook و hashtag #مش_شهيد و notamartyr#

قد تكون هذه المبادرة مجرد ثورة غضب تفقد زخمها مع مرور الوقت، ولكن حان الوقت أن يتكلم الشباب اللبناني، حان الوقت أن يعبروا عن غضبهم ويتشاركوا في التعبير عن سخطهم و يلتقوا للبحث عن حلول.

هذه الصفحة الإفتراضية و التغريدات المستنكرة لن تؤدي إلى تغيير نظام أو بناء دولة، ولكن لا بد من التعبير والإنتقاد والمطالبة. هذه الخطوة أفضل من السكوت والإستسلام، ولكن على من يشارك في هذه الحملة أن يسأل نفسه:

ماذا يمكنني أن أفعل لأحقق ما أكتبه على هذه الورقة؟

التعبير عن سخط، الكتابة على ورقة، مشاركة صورة، إرسال تغريدة، الضغط على “like”، كتابة مقال على مدونة، إلخ إلخ إلخ … كل هذه النشاطات ليست إلى خطوة أولى، لكن تصبح خطوة يتيمة في حل لم ترجم إلى أفعال.

من السهل جداً التعبير عن حلم بالحبر على الورق، لكن الأحلام لا تتحق بمجرد كتابتها. على من يحلم بلبنان أفضل، أن يعمل من أجل لبنان أفضل. على من يحلم بطبقة سياسية كفوؤة، أن يحاسب الفاسدين وينتخب من لديهم الكفاءة. على من يحلم بلبنان كوطن أفضل لأبنائه وبناته، أن يعلم ابنائه وبناته أن يحبوا لبنان لا طوائفه، أن يقودوا لا أن يتبعوا.

أشك أن تترجم هذه الحملة إلى حركة سياسية تجمع شباب لبنان عبر الطوائف و الانتمائات لتشكل ثورة فكرية لبنان بأمس الحاجة إليها، ولكن شكي ليس يقيناً. ما زال لدي أمل، ولو ضئيل، أن ينتفض شباب لبنان ويسترجع وطنه ليفتخر به بدل أن يهشل منه. ما زال لدي أمل، ولو ضئيل، إن يصبح لبنان وطناً يحمي أبناءه و يدعم امالهم بدل أن يقتلهم ويحطم آمالهم.

اتمنى على كل قارئ وقارئة أن يسثمروا بضعة دقائق و يشاركوا بعبارة عن لبنان الذين يحلمون به. قد لا تغير هذه العبارة شيئاً، ولكن رحلة الألف ميل تبدأ بفكرة. وفاء لروح محمد الشعار وأنور بداوي، وغيرهم من الشباب اللبنانيين الذين وقعوا ضحية فشل الدولة اللبنانية، و دعماً لثورة شبابية لا بد منها، عبروا عن غضبكم و شاركوا عبارة عن لبنان الذي تحلمون به.

أنا لست شهيداً، أنا ضحية.

شباب وشابات لبنان يرفضون أن يكونوا شهداء، واعلموا أننا ضحايا حتى لو لم نزل أحياء.

#notamartyr

About these ads

About adelnehmeh

Another creature inhabiting the earth, unique but still so common.
This entry was posted in Arabic writings, civil society in Lebanon, hijacked youth, Lebanon, political activism, Taking Initiative and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

One Response to أنا ضحية #مش_شهيد

  1. Agata says:

    Hi, I’m a journalist for the Polish Radio. I’m working on the story about “not a martyr” campaign. I was hoping I could get in touch with you for your opinion. Please contact me, my email address is agata.kasprolewicz@polskieradio.pl
    Best regards
    Agata

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s